أحمد بن يحيى العمري

547

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الكرك والكرك مدينة ذات قلعة تعرف بكرك الشوبك ، والشوبك « 1 » أقدم منها ، والكرك مدينة محدثة البناء ، كانت ديرا يتديره « 2 » الرهبان ثم كثروا « 3 » ، فكبروا بناءه ، وكثروا أبناءه « 4 » ، وآوى إليهم أناس من مجاوريهم من النصارى ، فقامت لهم به أسواق ، ودارت لهم به معايش ، وأوت إليه الفرنج ، فأدارت أسواره فصار مدينة مشهورة ، ثم بنوا حصته [ 1 ] فكانت قلعة مذكورة فاستولى عليها الفرنج حتى فتح الله في زمان السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى . وهو مكان صعب المرتقى ، لا تليق عقارب صخوره للرقى ، قد زاحم الشعر القبور بمناكبه ، وعلا في السماء فألقى الهلال نعل راكبه ، قعد من البر المقفر على نشز عال لا يبلغه النسر إلا محلقا ، ولا يغدو مصباح الصباح إلا على شرفاتها معلقا ، فلهذا اتخذته الملوك لمآلها حرزا ولمالها كنزا ، ولم يزل لأولاد السلاطين في الأمور ملجأ ، ومن الدهور منجا ، ماؤه من مطر السماء ، وله واد يتفجر عيونه بالماء ، وهو ( المخطوط ص 279 ) بلد خصب وإقبال ومنبت زرع ومسرح مال « 5 » وفيه يقول القاضي الفاضل : وكان الكرك شجى في الحناجر ، وقذى في الحاجر ،

--> ( 1 ) الشويك ب 172 . ( 2 ) تديره ب 172 . ( 3 ) كثرو به ب 172 . ( 4 ) وكثر أبنائه ب 172 . ( 5 ) الجزء التالي سقط من ب 172 .